أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

416

رسائل آل طوق القطيفي

الثامن والعشرون : التقابل بين الليل والنهار ( 5 ) إمّا تقابل الملكة والعدم ، كما يشعر به قوله عزّ اسمه * ( وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ ) * ( 6 ) ، فالتعبير بالسلخ يشعر بأنه كالموضوع للنهار ، وقوله تعالى * ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * ( 1 ) ، وإمّا تقابل التضادّ كما يشعر به ما جاء عن أهل البيت : عليهم سلام الله في أخبار متعدّدة أن النهار خلق قبل الليل ( 2 ) ، ولكلّ وجه ، وهما صحيحان كلّ باعتبار . ومن المحسوس أن الساعة الفجريّة لا تقابل الليل بشيء من المعنيين ، وإنما تقابل النهار مقابلة كمقابلة أوّل الليل ، فلا تكون من النهار . التاسع والعشرون : ممّا قام عليه البرهان المتضاعف عقلًا ونقلًا أن الوجود سبق العدم ، والنور خلق قبل الظلمة ، والنهار خلق قبل الليل ؛ لأنك إذا علمت أن الباري عزّ اسمه علَّة تامّة علمت ذلك ، ولسنا بصدد بيانه ، وإنما نحن بصدد بيان أن النهار خلق قبل الليل فقط بذكر شيء من الأخبار الدالَّة عليه دون ذكر الاعتبارات العقليّة ؛ لعدم احتمال هذه الأوراق لها ، والأخبار بذلك كثيرة ، كما لا يخفى على الفطن بلحن القول : منها : ما في ( المجمع ) نقلا عن ( م العيّاشي : ) ( 3 ) عن الرضا عليه السلام : أنه قال « إن النهار خلق قبل الليل ( 4 ) » . وقال في تفسير قوله تعالى * ( ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * ( 5 ) . قال « أي قد سبقه النهار ( 6 ) » . وفي ( الاحتجاج ) عن الصادق عليه السلام : أنه قال « خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء ( 7 ) .

--> ( 5 ) في « ق » : ( النهار والليل ) . ( 6 ) يس : 37 . ( 1 ) الحج 61 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 249 / 223 . ( 3 ) عنه في كنز الدقائق 8 : 411 . ( 4 ) مجمع البيان 8 : 548 ، باختلاف . ( 5 ) يس : 40 . ( 6 ) مجمع البيان 8 : 548 . ( 7 ) الاحتجاج 2 : 249 / 223 .